المحقق الدواني

51

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور )

وهاهنا مذهب آخر نقله بعض المفسّرين المصنّفين عن بعض المفسّرين ، وهو أنّ قوله

--> قال السيد المرتضى في « الانتصار » : ومما انفردت به الإمامية الابتداء في غسل اليدين في الوضوء من المرافق والانتهاء إلى أطراف الأصابع وفي أصحابنا من يظنّ وجوب ذلك حتّى أنّه لا يجزى خلافه وقد ذكرت ذلك في كتاب مسائل الخلاف وفي جواب مسائل أهل الموصل الفقهية أنّ الأولى أن يكون مسنونا ومندوبا إليه وليس بفرض حتم ، فقد انفردت الشيعة على كلّ حال بأنّه مسنون على هذه الكيفيّة وباقي الفقهاء يقولون : هو مخيّر بين الابتداء بالأصابع وبين الابتداء بالمرافق . وذكر الإمام في تفسيره : وقال جمهور الفقهاء إنّه لا يخلّ بصحة الوضوء إلّا أنّه يكون تركا للسنّة . وقيل : إنّ « إلى » بمعنى « من » الابتدائيّة ذكره ابن هشام في المغنى مستشهدا على ذلك بقول الشاعر . تقول وقد عاليت بالكور فوقها * أيسقى فلا يروى إلىّ ابن أحمرا أراد منّى . وقال في الباب الخامس من المغنى : فإنّ المتبادر تعلّق إلى باغسلوا وقد ردّه بعضهم بأنّ ما قبل الغاية لا بدّ أن يتكرر قبل الوصول إليها ، تقول « ضربته إلى أن مات » ويمتنع « قتلته إلى أن مات » وغسل اليد لا يتكرر قبل الوصول إلى المرفق ، لأنّ اليد شاملة لرؤوس الأنامل والمناكب وما بينهما ، قال : فالصواب تعلّق « إلى » ب « أسقطوا » محذوفا ، ويستفاد من ذلك دخول المرافق في الغسل ، لأنّ الإسقاط قام الإجماع على أنّه ليس من الأنامل ، بل من المناكب ، وقد انتهى إلى المرافق ، والغالب أنّ ما بعد إلى يكون غير داخل بخلاف حتّى ، وإذا لم يدخل في الإسقاط بقي داخلا في المأمور بغسله ، وقال بعضهم : الأيدي في عرف الشرع اسم للأكفّ فقط بدليل آية السرقة ، وقد صحّ الخبر باقتصاره صلّى اللّه عليه وسلّم في التيمم على مسح الكفين ، فكان ذلك تفسيرا للمراد بالأيدي في آية التيمم . قال : وعلى هذا فإلى غاية للغسل لا للاسقاط ، قلت : وهذا إن سلّم فلا بدّ من تقدير محذوف أيضا ، أي ومدّوا الغسل إلى المرافق إذ لا يكون غسل ما وراء الكف غاية لغسل الكفّ . وامسحوا برءوسكم . قيل : الباء زائدة ورءوسكم في محلّ النصب على المفعوليّة وقيل : الباء للتبعيض . وعند الإماميّة يجب أن يمسح منه ما يقع عليه اسم المسح وهو مذهب الشافعي أيضا . وقيل : يجب مسح جميع الرأس وهو مذهب مالك . وقيل : يجب مسح ربع الرأس وهو مذهب أبى حنيفة . وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لا شكّ أنّ الرجلين من أعضاء الوضوء ، ولكنّ الاختلاف وقع في طهارتهما ، فقال قوم : طهارتهما الغسل وهم الجمهور ، وقال قوم : فرضهما المسح . وقال قوم : تجوز بالنوعين الغسل والمسح ، وذلك راجع إلى اختيار المكلّف ، وبه قال الطبري وداود . وسبب اختلافهم في ذلك ، القراءات المنقولة في أرجلكم ، وهو النصب والجرّ والرفع . أمّا النصب - فقد قرأ نافع وابن عامر والكسائي وحفص والمفضّل ويعقوب ، 1 - عطفا على أيديكم وهو المغسول فالواجب فيهما الغسل على وفقه ، وقالوا : يؤيّده التحديد ، إذ المسح لم تضرب له غاية في الشريعة ، وجيء بالمسح بين المغسولات لإفادة الترتيب . 2 - وقيل : نصبه بفعل مقدّر وهو « اغسلوا » . 3 - وقيل : نصبه بالعطف على محلّ المجرور وشاع ذلك في استعمال العرب ،